محمد هادي المازندراني
481
شرح فروع الكافي
وكأنّه استند في الشقّ الأوّل بما عرفت في القول الثاني ، وقد عرفت حاله ، واحتجّ في الشقّ الثاني بما نقل عنه بأنّ من عارض أربعين سائمة بأربعين سائمة يصدق عليه أنّه ملك أربعين سائمة طول الحول ، فيجب عليه فيها الزكاة . « 1 » وفيه : أنّ كلّاً من الأربعينين لم يحلّ عليه الحول . وقال في الخلاف بلزوم الزكاة على تقدير المبادلة بالجنس ، وبسقوطها على تقدير المبادلة بغير الجنس في النقدين ، وبسقوطها بالمبادلة مطلقاً من غير فرق فيها بين قصد الفرار وعدمه ، حيث قال : من كان معه نصاب فبادله بغيره لا يخلو أن يبادل بجنس مثله ، مثل أن بادل إبلًا بإبل ، أو بقراً ببقر ، أو غنماً بغنم ، أو ذهباً بذهب ، أو فضّةً بفضّة ، فإنّه لا ينقطع الحول ويبني ، وإن كان بغيره مثل أن بادل إبلًا بغنم ، أو ذهباً بفضّة ، أو ما أشبه ذلك ، انقطع حوله ، واستأنف حول في البدل الثاني ، وبه قال مالك . « 2 » وقال الشافعي : يستأنف الحول في جميع ذلك ، « 3 » وهو قويّ . وقال أبو حنيفة فيما عدا الأثمان بقول الشافعي وقولنا ، [ و ] في الأثمان إن بادل فضّة بفضّة أو ذهباً بذهب كما قلناه ، « 4 » ويجيء على قوله إن بادل ذهباً بفضّة أن يبني . دليلنا : إجماع الفرقة على أنّه لا زكاة في مال حتّى يحول عليه الحول ، وإذا بادل لم يحل عليه الحول ، وهذا يقوّي ما قلناه من مذهب الشافعي . [ و ] أمّا ما اعتبرناه من الذهب والفضّة إذا بادل شيئاً منهما بمثله خصصناه بقوله : « في الرقّة ربع العشر » « 5 » وما يجري مجراه من الأخبار المتضمّنة لوجوب الزكاة في الأجناس ، ولم يفصّل بين ما يكون بدلًا من غيره أو غير بدل . « 6 »
--> ( 1 ) . انظر : المبسوط للطوسي ، ج 1 ، ص 222 - 223 . ( 2 ) . فتح العزيز ، ج 5 ، ص 490 ؛ المحلّى ، ج 6 ، ص 92 ؛ المدوّنة الكبرى ، ج 1 ، ص 320 . ( 3 ) . الامّ للشافعي ، ج 2 ، ص 26 ؛ فتح العزيز ، ج 5 ، ص 489 - 490 ؛ المجموع للنووي ، ج 5 ، ص 360 - 361 ؛ روضة الطالبين ، ج 2 ، ص 44 ؛ المبسوط للسرخسي ، ج 2 ، ص 197 ؛ المحلّى ، ج 6 ، ص 92 . ( 4 ) . المحلّى ، ج 6 ، ص 92 ، المغني لعبد اللَّه بن قدامة ، ج 2 ، ص 442 . ( 5 ) . مسند أحمد ، ج 1 ، ص 12 ؛ مسند الشافعي ، ص 90 ؛ صحيح البخاري ، ج 2 ، ص 124 ؛ سنن أبي داود ، ج 1 ، ص 351 ، ح 1567 ؛ سنن النسائي ، ج 5 ، ص 23 . ( 6 ) . الخلاف ، ج 2 ، ص 55 - 56 ، المسألة 64 .